ابن الفارض

178

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 111 ) [ التّوبة : الآية 111 ] ، ومن الشرائط المعنوية في صحة هذه المبايعة الجهاد في سبيل اللّه مع الشيطان والهوى والطبيعة والانخلاء عن الحياة الدنيا بالشهادة في سبيله دلّ عليهما يقاتلون في سبيل اللّه فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ [ التّوبة : الآية 111 ] ، والهاء في ( سبيلها ) عائدة إلى المحبوبة ، واللام في ( لأرض خليفتي ) بمعنى إلى ، وأضاف الأرض إلى خليفته ؛ لأن النفس الإنسانية خليفة اللّه في أرض القالب يتصرّف فيها بمشيئته ، ولما كان مقام الجمع فوق الجهات كلّها علويّة كانت أو سفليّة ، وصاحبه خارجا عنها بخلاف صاحب مقام التفرقة لتقيّده بجهة خاصة دخل صاحبها تحتها استفهم عن دخوله تحت ملكه مستبعدا بقوله : [ 223 / ق ] وكيف دخولي تحت ملكي كأوليا * ء ملكي وأتباعي وحزبي وشيعتي عبّر عن الجهة ب ( الملك ) ليعلمنا أن صاحب الجمع مالك الجهات كلّها لا يتقيّد بواحدة دون أخرى ، بل يتصرف فيها بحسب مشيئته ومقتضى إرادته ، كلما أراد أخذ من الدنيا حظّه وتوسّع فيه ، ومهما شاء ترك الدنيا بحظوظها وزهد فيها ، وهو في كلتا الحالتين حرّ غير مقيّد بجهة دون أخرى ، وعن المقيّدين بالجهات ب ( أولياء ملكه ) ، أي : أعوانه ؛ ليعرفنا أن قيام ملك الوجودية يتعلق بعمارة أهل الدنيا والآخرة وتعاونهم ( باتباعه وحزبه وشيعته ) ؛ ليفهمنا أن أكثر السالكين ممن يقفو أثره غير متخلّصين عن قيود الجهات ، ثم أخذ في بيان علوّ مقامه وإفاضة على من تحته من الملك والملكوت والظاهر والباطن والفلك والملك ، فقال : ولا فلك إلّا ، ومن نور باطني * به ملك يهدي الهدى بمشيئتي ولا قطر إلّا حلّ من فيض ظاهري * ب قطرة عنها السّحائب سحّت أخبر أن وجود الأملاك في الأفلاك من نور باطنه وإن سح في الأقطار قطرة من فيض ظاهره ليس إلّا منه ، ووصف الملك بإهدائه الهدى إلى المهتدين بمشيئته ، وحاصل هذا الكلام أنه قال : كل ما يوجد في عالمي الغيب والشهادة وما يجري فيها من الحوادث ، هو واقع مني إن كان باطنا وإن كان ظاهرا ، فمن ظاهري ، وبيان وجود القطر في كل قطر لحلول قطرة به من فيض ظاهره بعد تمهيد القاعدة الأولى ظاهر ؛ لأن إثارة السحاب السحاح وأمطاره أثر من آثار الأفلاك وتأثيراتها ، ورشحة